حسناء ديالمة

146

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

على النجاة من الشدائد هو دليل على وجود اللّه وهو ما يسمى بفطرة التديّن » « 1 » . وعلى الرغم من أنّ الإنسان مفطور على الإيمان باللّه ، لم تكن هذه الفطرة جبرا لازما ، إذ مكّنه اللّه من حريّة الاختيار ما بين الكفر والإيمان وهذا جليّ في قول الإمام عندما سئل : « من خلقه اللّه كافرا أيستطيع الإيمان ، وله عليه بتركه الإيمان حجة ؟ قال : « إن اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد . . . فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا » « 2 » . فقد صرّح الإمام بأن اللّه تعالى خلق عباده على فطرة التوحيد ، وأمرهم بما يقربهم إليه زلفى ، وقد اختارت شرائح من الخلق الكفر والإلحاد وجحدوا الحق ، وذلك بإرادتهم واختيارهم . وهكذا عقيدة التوحيد في مدرسة الصادق أمر مركوز في طبيعة الإنسان وفطرته ، وقد تحجبها الغفلة والبيئة والتقليد أحيانا ، ولكنّ الإمام يرى بأن جذور هذه المعرفة عميقة في النفس ، فلذا يحاول أن يردّ كل فرد إلى فطرته السليمة حتى يعرف ربّه من تلقاء نفسه . * دلالة حسية : أعمق المعرفة باللّه تعالى هي الحاصلة من النظر في الآفاق والأنفس ، وهو ما حضّ عليه القرآن الكريم ومنه قوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 3 » . و « كان بالإمكان لهذا الاتجاه الحسي في البحث عن نظام الكون أن يقدم دعما باهرا للإيمان باللّه سبحانه وتعالى بسبب ما يكشفه من ألوان الاتساق ودلائل الحكمة التي تشير إلى الصانع الحكيم » « 4 » . ولم يغفل الإمام المربّي عن الملاحظة والنظر في هذه الآيات الدالّة على القدرة الإلهية فقال : « ومن صلاح دينه - الإنسان - معرفة الخالق بالدلائل والشواهد القائمة في الخلق » « 5 » . وقد ينقل المتعلمين من عالم الآفاق إلى عالم الإنسان الذي يرى في صنعه

--> ( 1 ) عبد الهادي الفضلي ، التربية الدينية ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، د . ت ، ص 12 ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ج 5 ، ص 19 . ( 3 ) سورة فصلت ، جزء من الآية 53 . ( 4 ) محمد باقر الصدر ، موجز في أصول الدين ، مطبعة شريعة ، 2001 ، ص 125 . ( 5 ) كاظم مظفر ، توحيد المفضل ، ص 40 .